الــدولــة الـمـمـكـنــة

الــدولــة الـمـمـكـنــة
73 – لايبقى من الدلالات المحتملة لتعبير ” الدولة الاسلامية ” التي يدعون إليها إلا أن تكون دولة يكون “نظامها ” إسلامياً . كان يمكن أن تخرج هذه الدعوة من نطاق حديث عن العلاقة بين العروبة والاسلام ، لولا أن بعض الدعاة إليها في الوطن العربي يطرحونها مقترنة بحجة داحضة ومناهضة للعروبة معاً . يقولون : إنه لكي تكون الدولة إسلامية النظام يجب ألا تقوم على أسس قومية . وهم – في هذا – ينقلون نقلاً شائها عن الداعية الهندي الكبير أبو الأعلى المودودي ، فلا ينصفونه ولا ينصفون أنفسهم .
فالمودودي أولاً وأخيراً داعية إلى ثورة إسلامية عالمية تستهدف تغيير ما بنفوس البشر حتى يكونوا قادرين على تغيير واقعهم الاجتماعي ، وذلك عن طريق التربية الاسلامية ليكون المسلمون المعاصرون في كل مكان من الأرض أشبه إيماناً وتقوى بالمسلمين في عصر الرسالة والخلفاء الراشدين . في نطاق هذا انتقد كل أشكال الدول التي تداولت على الأرض منذ مقتل عليَ بن أبي طالب حتى وفاته ، قياساً على مفاهيم ثابتة في الاسلام وفي الدولة أقام عليها صرح أفكار متماسكة إن يتجزأ ينقض .
يهمنا منها أن ” الأمة ” عنده غير ذات صلة بالأرض فهي كل جماعة من البشر متميزة دينياً أو عرقياً . أما القومية فهي عنده عصبية عدوانية إطلاقاً . ولعله في هذا كان متأثراً بحملة العداء للقومية التي شنَها الحلفاء خلال الحرب الأوروبية الثانية ( 1939 – 1945 ) وسخروا لها مالايحصى من الكتَاب والكتب لتسهم بدور مرسوم في هزيمة ألمانيا النازية ( النازي مختصر اسم الحزب القومي الاشتراكي الذي كان يقوده هتلر ديكتاتور ألمانيا ) ، فتأثر المودودي بالمفهوم الدعائي العدائي للقومية وهو يكتب ويبشر خلال الحرب وويلاتها كما تأثر – لاشك تأثر –  بالصراع الطائفي بين الهندوس والمسلمين في ظل الحكم البريطاني للهند ، فهو يسمي كل طائفة منها ” أمة ” ، والانتماء إليها ” قومية ” ، ثم يعمم خبرته بذلك الصراع ، فيقول إن كل قومية هي عصبية عدوانية .
أما مفهوم ” الأمة ” كطور متقدم من أطوار التكوين البشري ، متميز عما سبقه من أطوار عشائرية أو قبلية أو شعوبية ، والقومية كتعبير عن علاقة مميزة للانتماء إلى أمة معينة وليست ممتازة ، أو بأي مفهوم مما ذكرناه من قبل ( فقرة 15 ) ، فلم يتوقف عنده المودودي .
أياً ماكان الأمر ، فبهذا المفهوم الخاص لم يتصور المودودي إمكان قيام دولة إسلامية وقومية معاً لأن الدولة ، حينئذ ، ستكون عدوانية في سياستها الخارجية ، استبدادية في سياستها الداخلية لمجرد أنها قومية ولو كانت إسلامية . اتساقاً مع هذا المفهوم عارض بقوة الدعوة إلى قيام دولة باكستان الاسلامية منفصلة عن الهند . قال مستنكراً وساخراً في محاضرة ألقاها في الجامعة الاسلامية بمدينة أليجار بالهند يوم 12 أيلول / سبتمبر 1940 : ” إن مثل هذه الدولة القومية الاسلامية ستعاقب بالاعدام ، أو النفي ، أفعالاً لاتعاقب عليها الدولة غير الاسلامية إلاَ بالحبس ، ومع ذلك سيطلق على قادة هذه الدولة لقب المجاهدين في سبيل الله حال حياتهم ، وأولياء الله الصالحين بعد مماتهم ، لمجرد أن تصادف أن كانوا مسلمين بالميلاد ” . وكان منطقياً مع نفسه ودعوته حين استطرد فقال : ” من هنا فإنه من الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن طراز الدولة القومية يمكن أن يكون على أي وجه مساعداً على تحقيق الثورة الاسلامية . إن السؤال الذي يواجهنا هو : إذا كان علينا أن نغيَر الحياة الاجتماعية للبشر تغييراً ثورياً ، حتى في دولة قومية إسلامية ، وإذا كان علينا أن نقوم بهذا بدون مساعدة تلك الدولة ، بل بالرغم من معارضتها الايجابية ، وهو الأكثر احتمالاً ، فلماذا يكون علينا أن ننتظر إلى أن تأخذ تلك المعارضة شكل الدولة بدلاً من أن نبادر إلى التقدم عن طريق الثورة ؟ .. لماذا نضيع وقتنا بغباء في العمل من أجل مايسمى الدولة القومية الاسلامية ونبدد جهودنا في إقامتها . إننا نعرف أنها لن تكون غير ذات فائدة لهدفنا فحسب ، بل ستكون عقبة على طريقنا أيضاً ” ( حركة الثورة الاسلامية – الطبعة السابعة بالانكليزية . لاهور – صفحة 27 ) .
حينما تقوم دولة باكستان ( آب / أغسطس 1947 ) سيلائم أبو الأعلى المودودي بين بعض أفكاره وبين نظم الحكم في الدول الحديثة فمع استمرار تمسَكه بأن السيادة لله وحده . وأن البشر خلفاء في الأرض جملة ، والمساواة بينهم في الخلافة ، ينتهي إلى قبول أن يكون الدستور مكتوباً ، وأن يقوم بالتشريع نواب عن الشعب وأن تكون الحكومة مسؤولة أمامهم ، وأن يكون رئيس الدولة منتخباً .. الخ ، كما فعل في محاضرته التي ألقاها في كراتشي في تشرين الثاني / نوفمبر 1952 بدعوة من نقابة المحامين ضمن الحوار الذي كان دائراً حول وضع دستور إسلامي لباكستان . ( نشرت بالانكليزية في طبعتها الخامسة عام 1978 في لاهور تحت عنوان ” المبادىء الأولية للدولة الاسلامية ” ) . وسيفاجأ مصدوره بعد تجربة حية استمرت نحو ربع قرن كامل بأن الدولة الاسلامية التي قامت تحمل اسم ” باكستان ” على أساس من وحدة الانتماء إلى الدين لم تلبث أن انشقت إلى دولتين إسلاميتي النظام أيضاً على أساس وحدة الانتماء القومي ، فينفصل شعب البنغال ( نحو خمسين مليوناً يتكلمون اللغة البنغالية ) بإقليمها الشرقي مكوناً دولة ” بنغلادش ” ويبقى شعب البنجاب ( نحو خمسة وأربعين مليوناً يتكلمون اللغة الأوردَية ) دولة مستقلة باسم باكستان في إقليمها الغربي ( 1972 ) ، لتثبت التجربة الحية لمن يعقلون أن وحدة الانتماء إلى الدين لاتلغي وحدة الانتماء القومي ، وإن اختلاف الانتماء القومي لايعارض ولايناقض وحدة الانتماء إلى الدين ، وأن تجاهل أو إدانة أو مناهضة القومية من اجل إقامة دولة إسلامية لايؤدي إلاَ إلى إخفاق هذه الدولة الاسلامية في المحافظة على وحدتها .
74 -على أي حال ، وبغير حاجة إلى دروس التجربة الباكستانية ، ومن أجل الاجهاز على مماحكات الذين يناهضون العروبة بالاسلام سنثبت فيما يلي أن الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية بمعنى أن يكون نظامها إسلامياً هي دعوة إلى دولة ممكنة التحقق ، وأنها إذ تقترن بمناهضة العروبة تصبح دولة مستحيلة وأن مناهضة العروبة فكراً ، هي في واقع الأمر وحقيقته مناهضة للدولة الاسلامية ، عملاً .
75 – أما أن قيام دولة ” نظامها ” إسلامي ممكن فلا يستطيع إنكاره بحسن نية إلاَ جاهل بالاسلام أصلاً ، أو جاهل أصيل بماهية ” النظام ” في الدولة . يهمنا الآن هذا الأخير وسنهتم بالأول فيما بعد .
76 – إن ” النظام ” في الدولة – أية دولة – عبارة عن مجموعة كثيفة من قواعد السلوك العامة ( تخاطب الناس كافة ) المجردة ( لاتنصبَ على واقعة معينة بذاتها مكاناً أو زماناً أو أشخاصاً ) الملزمة للكافة تقوم على حراستها وضمان نفاذها ولو بالاكراه سلطة ( حكومة ) . هذه القواعد تقبل تقسيمات ” فنية ” عدة من مستحدثات منهج البحث العلمي . فهي قواعد دستورية أو قانونية أو إدارية تبعاً لدرجة سمو بعضها على بعض . وهي قواعد آمرة أو ناهية أو مكملة تبعاً لعلاقتها بما يتفق عليه الأشخاص . وهي قواعد موضوعية أو اجرائية أو تنفيذية تبعاً لموقعها من مراحل العلاقات . وهي قواعد مدنية أو تجارية أو جزائية تبعاً لنوع المضمون الذي تنظمه … إلى آخر هذه التقسيمات المتداولة في دراسات فقه القانون . ولأنها قواعد سلوك عامة ومجردة _وملزمة فإنها هي المنظم للعلاقات بين الأشخاص في المجتمع ، ومن هنا يطلق عليها جملة ” النظام ” ؛ وضدَه ” الفوضى ” . ولقد تفنن بعض الذين يسمونهم فلاسفة التنوير الأوروبي في القرنين السابع عشر والثامن عشر ( هوبز ، لوك مونتسيكو ، روسو … الخ ) في تبرير نشأة ” النظام ” فزعموا أنه نشأ اتفاقاً بين الناس ، لأسباب اختلفوا فيها كبديل تعاقدي مشروط عن ” حياة الطبيعة ” السابقة عليه ، والتي كان كل فرد فيها مطلق الحرية . وكان أهم ماجاؤوا به فلسفتهم التي تحمل عنوان ” العقد الاجتماعي ” هو الاقرار بالمساواة بين الاشخاص في الحرية ومع أن التاريخ  لم يثبت أنَ البشرية قد مرت في أي مرحلة من مراحلها بما يسمَى ” حياة الطبيعة ” ، ولا أثبت أن قد حدث يوماً اتفاق بين الناس على إنشاء نظام مشروط أو غير مشروط ، إلا أن هذا لم يؤثر في المكسب الحضاري المتمثل في اهتداء الأوروبيين ، أخيراً ، إلى قاعدة المساواة بين الناس بعد أن كان أرسطو معلمهم ، قد أنكرها بأكثر من عشرين قرناً . على قاعدة المساواة ، ومحافظة عليها أن تختلَ ، أصبح مسلماً أن مصدر ” مشروعية ” أي نظام هو قبول الناس له قبولاً حراً بدون إكراه . نقول ” مشروعية ” ولا نقول ” شرعية ”  . الأولى تعني صلاحية النظام لمجتمع معين . والثانية تعني اتفاق الممارسة مع قواعده .
غير أنه لم يكن خافياً على أحد ، ومايزال غير خاف ، التناقض الظاهر بين فكرة النظام وفكرة الحرية ، وهو تناقض ممتد على أبعاد عدَة . أولها ، أن النظام إذ ينطوي على إلزام الكافة بقواعد عامة للسلوك لابد أن يحد من حرية افراد – قلوا أو كثروا – في أن يختاروا لأنفسهم السلوك الذي يرتضونه . إذ لايستوي الناس كافة فيما يختارون من سلوك . وثانيها ، أنه إذ ينطوي على الالزام بقواعد مجردة للسلوك ، لابد أن يحد من حرية أفراد – قلوا أو كثروا – في اختيار أنماط السلوك التي تلائم الظروف الواقعية لحياتهم . إذ لايستوي الناس كافة في ظروف الحياة الواقعية . وثالثها ، أنه حتى لو قبل الناس نظاماً معيناً في وقت معين فإن أحوالهم الاجتماعية متغيرة متطورة أبداً ، وبالتالي فإنَ قبول الناس في الماضي القريب أو البعيد ليس دليلاً على استمرار قبولهم في المستقبل البعيد أو القريب .. وحين يبقى نظام كان في الماضي مقبولاً ، بالرغم من انتهاء القبول بانقضاء مبرراته ، لابد أن يحد من حرية افراد – قلوا أو كثروا – وربما أجيال جديدة لم تقبله قط .
فكأن رد مشروعية النظام إلى قبول الناس محال . إنما هي القوة البدنية ، ثم القتالية ، ثم العددية ، ثم الاقتصادية ، ثم الفكرية .. التي تداولت الضعفاء تنشيء لهم نظاماً من قواعد يضعها الأقوياء ويكرهونهم على التزامها ، وهو قول مايزال متردداً .
77 – قد ينطوي كل من القولين على قدر من الصحة إذا توازيا زماناً ، ويكون كل منهما صحيحاً إذا تتابعا في الزمان . فمن ناحية أولى مايزال صحيحاً ، منذ الاقرار بالمساواة  بين البشر ، أن مصدر مشروعية أي نظام هو قبول الناس . ولكن مايزال صحيحاً من ناحية ثانية أن الاقرار الفكري بالمساواة بين البشر لم يتحول إلى مساواة واقعية . إنه الفارق بين الواقع والمثل الأعلى . غير أنه صحيح من ناحية ثالثة ، بحكم سنَة التطور التي لاتتبدل ، أن البشرية تسعى حثيثاً للاقتراب من المثل الأعلى . فمن أجل التحقق من قبول الناس نظامهم ، أو تحقيقه ، أبدعت البشرية على مدى قرون تلك الأساليب الوضعية المتطورة من أول التعليم حتى الاستفتاء الشعبيَ وما بينهما من إسقاط الاستبداد وتدوين الدساتير وفرض سيادة القانون والفصل بين السلطات والتمثيل النيابي ، والانتخاب السري ، والاقتراع العام ، وحرية الرأي والتعبير والاجتماع والكتابة والنشر وتكوين الجمعيات والأحزاب والمظاهرات والاضراب وحرية الثورة أيضاً . الغاية الأساسية لكل هذه الأساليب متكافلة ، أو ما يسمونه ” الديموقراطية ” أن يقوم ” النظام ” في الدولة ويبقى مقبولاً من الناس .
أما علاج مشكلة عدم قبول أفراد – قلوا أو كثروا – لبعض قواعد النظام العامة فهو ترجيح رأي الأغلبية . ليس لأن ماتراه الأغلبية هو الرأي الصحيح . فهذا غير صحيح . إذ الأمر من الصحة والخطأ هو كما قال العالم العربي ابن الهيثم : ” كل مذهبين مختلفين إما أن يكون أحدهما صادقاً والآخر كاذباً . وإما أن يكونا جميعاً كاذبين ، وإما أن يكونا جميعاً يؤديان إلى معنى واحد ، وهو الحقيقة . فإذا تحقق في البحث وأتعم في النظر ظهر الاتفاق وانتهى الخلاف ” . الصحيح إذن هو مايطابق الحقيقة . والحقيقة ذات وجود موضوعي غير متوقف على وعي الناس وإن ظن كل واحد منهم أن قد وعاها . فإن اختلفوا في أمرها وجب الحوار عليهم جميعاً ليكمل وعي بعضهم وعي البعض الآخر . فإن لم يتفقوا تبقى الحقيقة غير معروفة على وجه اليقين . فلا وعي الأغلبية ولاوعي الأقلية دليل بذاته على صحة آرائهم . وفي هذا يستوون . إنما يرجح رأي الأغلبية بحكم المساواة بين البشر ، والحفاظ على وحدة المجتمع . ذلك لأن الأغلبية لاتتعدد وقد تتعدد الأقليات في مجتمع واحد . حينئذ لن يكون بين الأقليات مرجع فلا تبقى ملتئمة إلا مكرهة ، وهي حرب تمزق المجتمع الواحد . ثم انه بحكم المساواة بين البشر والحفاظ على وحدة المجتمع الذي يبرر ترجيح رأي الأغلبية تبقى للاقلية حرية المعارضة والنقد والدعوة إلى رأيها ، وإقناع الناس بصحته بأدلة قد تستقيها من آثار ممارسة رأي الأغلبية … إلى أن تحصل لرأيها على الأغلبية فيصبح الحكم لها بعد أن كان عليها .
أما عن علاج مشكلة عدم قبول أفراد – قلوا أو كثروا – لبعض قواعد النظام المجردة فإفساح مجال كبير وغالب من النظام لتلك القواعد المسماة ” مكملة ” أي التي تبيح للناس أن ينظموا العلاقات فيما بينهم على مايختارون غيرمكرهين فيصبح ما اتفقوا عليه جزءاًمن النظام تحرسه السلطة وتفرض نفاذه على من اتفقوا عليه ولو بالاكراه ، وذلك هو مجال العقود . ثم الاباحة لكل ماهو غير ممنوع بقاعدة صريحة من قواعد النظام وهو مجال أكثر اتساعاً من مجال العقود .
أما عن علاج مشكلة عدم قبول أفراد – قلوا أو كثروا – لبعض قواعد النظام الملزمة لمجرد أن من سبقوهم قد قبلوها فبالاحتفاظ للناس – أو أغلبيتهم – بحرية إلغاء أو تعديل القواعد التي لم تعد مقبولة أو اضافة قواعد جديدة يقبلونها .
وهكذا يحتفظ المجتمع بوحدته منظما ، ويحتفظ النظام باستمراره قائما ومشروعا بدون أن يقف عائقا في سبيل التطور في الزمان والمكان . ولكن إلى أي حد ؟ . نعني هل توجد في النظام – أي نظام – حدود لايسمح النظام – أي نظام – للناس بحرية تجاوزها أو الاتفاق على تجاوزها ؟
نعم
78 – ليس الجواب من عندنا ، وليس نقلا عن أي مجيب في العصر الحديث أو العصور السحيقة . إنه جواب البشرية منذ أن وجد بشر على الأرض . إذ لم يحدث قط في تاريخ البشر أن وجد ” فرد ” بدون مجتمع ولو كان المجتمع أمه وأباه . هكذا كان الأمر من الأسرة إلى العشيرة ، إلى القبيلة ، إلى الشعب ، إلى الأمة ، إلى الدول ، منذ أن وجدت الدول . تختلف تلك الحدود من مجتمع إلى مجتمع في الزمان وفي المكان ، ويختلف الجزاء على خرقها تبعا لصلاحيته في الحفاظ عليها ، وهو أمر لايستوي زمانا أو مكاناً ولكن لم يوجد، ولايوجد ، ولايمكن أن يوجد مجتمع بشري بغير نظام ؛ ولم يوجد ، ولايوجد ، ولايمكن أن يوجد، ” نظام ” بغير حدود . ذلك لأن الحدود هي الحل الوحيد للتناقض الأزلي بين وحدة المجتمع وتعدد الأفراد فيه . وحدة المجتمع تتطلب وحدة النظام ؛ وتعدد الأفراد – والناس مختلفون سنا وجنسا وفكرا ورغبات ومقدرة على العمل ، أو متميزون – يتطلب حرية كل واحد في اختيار النظام الذي يرتضيه ، أي تعدد النظم . فكان الحل منذ البداية وحتى الآن ، هو الابقاء على وحدة المجتمع ، وبالتالي وحدة النظام ، متمثلة في قاعدة أو مجموعة من قواعد النظام ذاته – قليلة عادة – لها ذات خصائص القواعد الأخرى ، فهي عامة ومجردة وملزمة للكافة ، إنما تتميز بأنه غير مباح مخالفتها أو الاتفاق على مخالفتها . وبالتالي صلح مميزاً للنظام عن غيره . ويحمل كل نظام عادة اسم مصدره الفكري أو الفلسفي أو العقائدي . فيقال نظام ليبرالي ، أو ديموقراطي ، أو اشتراكي ، أو ماركسي ، بمعنى أن تلك المذاهب أو العقائد هي مصدر تلك ” القواعد – الحدود ” التي لاتباح مخالفتها أو الاتفاق على مخالفتها في كلَ من تلك النظم . وهكذا نجد أن كل النظم ، أياً كان مضمونها ، أو اختلافها أو حتى تناقضها ، في كل الدول ، أياً كان مواقعها من الأرض ، تتضمن تلك ” القواعد – الحدود ” التي يسمونها في علم القانون ” قواعد النظام العام ” . وكل المجتمعات منذ بدء الخليقة كانت منظمة على وجه أو على آخر نظما تتضمن تلك القواعد أو الحدود . الخلاف الوحيد بين المجتمعات على مدى الزمان ، أو بين الدول على الأرض ، هو في مضمون تلك القواعد .
ولأن هذه القواعد مستقرة وثابتة فإنَ الناس لايشعرون بها عادة . إنهم يلائمون – بمضي زمن الممارسة – بين مايريدون وبين أحكامها ، أو – بمعنى آخر – بين مصالحهم ومصلحة مجتمعهم ، وما يزالون حتى تتحول تلك الملاءمة إلى ضوابط اجتماعية للسلوك قد لايعرف أحد من أين جاءت ، يسمونها العرف أو التقاليد أو الآداب ، يستنكر الناس الخروج عليها ، فتدخل في نسيج التكوين الحضاري للمجتمع ، ويكون ذلك كافياً لاستقرارها واستمرارها منظما للسلوك والعلاقات . من هنا لم يكن غريبا أن تساوي بعض التشريعات الحديثة بين قوة إلزام قواعد النظام العام وقواعد الآداب ، وتعتدَ بالعرف أو التقاليد منظمين للعلاقات بين الاشخاص في حالة غياب قاعدة تشريعية . هذا هو ” النظام ” باختصار شديد . فهل يمكن أن تقوم دولة ” نظامها ” إسلامي ؟
79 – يمكن أن يقوم نظام إسلامي في أية دولة يقبله شعبها . وهو يقبله إما بالاجماع وإما بالأغلبية . ليس ثمة صعوبة فنية في هذا . فهكذا تقوم النظم المشروعة في كل الدول . وسيكون مصدر مشروعيته كنظام للدولة هو قبول الناس له . وليس ثمة أية غرابة في هذا . فالقبول العام ( إجماعاً أو أغلبية ) هو مصدر مشروعية كل النظم المشروعة .
80 – اما أن يكون الناس قد قبلوه بالاجماع أو بالأغلبية لأنهم ” يؤمنون ” بقدسيته فإن الايمان باعث على القبول ، وليس قبولا أو بديلا عنه . وهو من طبائع البشر كل البشر . كل إنسان يقبل نظاماً لأن قواعده تصوغ العلاقات بين الأشخاص صيغة تتفق وفكرة أو فلسفة أو عقيدة ” يؤمن ” هذا الشخص بها . إن النظم الليبرالية القائمة في كثير من دول العالم المعاصر تقبل فتعتبر مشروعة مع أن الباعث على قبولها ” إيمان ” راسخ بالحرية الفردية التي منحها للانسان ” القانون الطبيعي ” الأزلي الخالد الذي لايجوز إنكار وجوده أو تكذيب وعوده . وهذه هي الايديولوجية الليبرالية ، أو هذا هو جوهرها . وكثير من دول العالم المعاصر ذوات نظم مقبولة فمشروعة مع أن الباعث على قبولها ” إيمان ” صمدي بقدرة ” وسائل إنتاج الحياة المادية ” المحرك الازلي الخالد لارادة الانسان ، والتي لايجوز إنكار قدرتها أو تكذيب وعودها . وهذه هي الايدلوجية الماركسية أو هذا هو جوهرها . ومن قبل هذا كان الايمان بأن الله قد اختار الملوك بعنايته هو الباعث على قبول النظام الملكي . ومن قبل كان الايمان بان بابا الكنيسة الكاثوليكية هو قائم مقام الله في الأرض هو الباعث على قبول كل النظم في اوروبا على مدى قرون طويلة . وكان الايمان بحكمة كونفوشيوس في الصين وقدسية بوذا في الهند ، وألوهية فرعون في مصر ، بواعث على قبول النظم السائدة . ثم إن الايمان بالمصدر العقائدي للنظام ، أيَ نظام ، هو الدليل القطعي على أن قبول الناس له هو قبول حر لاإكراه فيه . إذ لايكره انسان على قبول مايؤمن به . ومن هنا يجاهد كل مجتمع في كل دولة بالنفس والمال لتأصيل ايديولوجيته وتجميلها ، وتطويرها ، ونشرها ، والدفاع عنها . ولقد كان الناس – منذ بداية التاريخ – يقاتلون حتى الموت دفاعا عن النظم التي قبلوها لأن قواعدها تعبَر عما يؤمنون به ، كما أن الدول المعاصرة تتقاتل ، بوحشية لم يعرفها التاريخ ، دفاعا عن الايديولوجيات التي صيغت في قواعد نظمها . ليس هذا – إذن – جديدا على البشرية . وليس جديداً أيضاً أن نقول إن من ” يؤمن ” بفكرة أو فلسفة أو عقيدة أو ايديولوجية هو ” كافر ” بما يخالفها من أفكار أو فلسفات أو عقائد أو ايديولوجيات . ولما كان من المحال التحقق من مضمون الايمان بدون التعبير عنه ، وكان من المحال التحقق من صدق هذا التعبير ، فإنه يلزم ويكفي القبول مصدراً لمشروعية النظم بدون تفتيش عما في الصدور من بواعث .
81 – مايصدق بالنسبة إلى كل النظم يصدق بالنسبة إلى النظام الاسلامي . فيكفي لقيامه مشروعاً أن يقبله الناس أو أن تقبله أغلبية الناس . وليس لكائن من كان أن يبتدع في النظم بدعة عدم الاعتداد بالقبول العام لأن الباعث عليه ايمان بعقيدة الاسلام .. إنه لغو قبيح لأنه لايبتدع بدعته هذه إلا ليستبدل بالايمان بعقيدة الاسلام ايماناً بعقيدة أخرى  إذ لامفر من أن يكون الباعث على القبول ايمانا . وليس لكائن من كان أن يبتدع بدعة في الاسلام نظاما فيقيمه على الايمان ولايعتد بالقبول به  .
وهي بدعة لأن الله تعالى قد قال : ( لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) { البقرة : 256 } . وللفظ الدين كما ورد في القرآن دلالات متعددة . وهي في هذة الآية تدل على الاسلام نظاما ، إذ أن الاكراه في العقيدة محال . ولقد قبل الأعراب الاسلام نظاماوقبلوا فيه ، فلما زعموا أن الباعث على قبولهم ايمانهم قال الله تعالى : ( قالت الاعراب آمنَا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولَما يدخل الايمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا ، إن الله غفور رحيم ) { الحجرات : 14 } ، ( ولايلتكم من أعمالكم ) أي لاينقصكم من ثواب أعمالكم . وهو واضح الدلالة على أنَ العبرة في مشروعية الالزام بقواعد النظام الاسلامي قبوله ، وليس بالباعث على قبوله .
وفي يوم فتح مكة دخل الكافرون المنهزمون في الاسلام أفواجا فور الهزيمة فأصبحوا مسلمين . أي قبلوا الاسلام نظاماً ، وقبلوا فيه . ولم يتوقف أحد ليفتش عن الايمان في الصدور ليكتشف كيف يتحول الناس أفواجا من الكفر إلى الايمان في بضع ساعات وبمجرد أن ينهزموا وهم يقاتلون المؤمنين ! ولكن هذا هو الاسلام نظاماً . إحدى قواعده المميزة قبول من يشهد على نفسه علناً بأنه يقبله بصيغة الشهادة المعروفة فيعامله بأحكامه ويترك مافي السرائر إلى عالم السرائر ، يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء . ومن السنَة الفعلية المتواترة ماذكرناه من قبل من أمر ” الصحيفة ” التي اقامت نظاما للعلاقات فيما بين المسلمين وغير المسلمين في المدينة ، يتولى الرسول صلى الله عليه وسلم القيام على نفاذ قواعدها ، ولو بالاكراه ، على من قبلوها ( فقرة 28 وما بعدها ) .
82 – ليس ثمة أية صعوبة فنية أيضا في معرفة متى يكون النظام اسلاميا . ونحن نفضل أن يكون حديثنا عن النظام الاسلامي وليس عن الشريعة الاسلامية . لأن تعبير الشريعة الاسلامية أصبح يطلق على مايشمل الآراء والمذاهب الفقهية المختلفة . ويسيء البعض استعماله فيعتبر أن رأيه أو مذهبه هو الشريعة الاسلامية ويكاد أن يفرضه بالقوة ، مع أنَ كل الآراء والمذاهب التي يشملها تعبير الشريعة الاسلامية ليست إسلامية بذاتها ، وليس أصحابها رسلاً بعد الرسول ، إنما تستمد هذه النسبة من أنها اجتهادات تدور في نطاق مالا يجوز الاجتهاد فيه ، لاتتجاوزه . مناط التمييز إذن هو تلك القواعد التي لااجتهاد فيها . وليس لهذه القواعد مصدر في الاسلام إلا القرآن والأحاديث المتواترة . وقد أرشد علم أصول الفقه من لايريد أن يضل إلى مناط التمييز بين مالا تباح مخالفته أو الاتفاق على مخالفته من أحكام الاسلام وبين مايرد فيه الخلاف اجتهاداً بدون إثم . فنقول أنه أرشد من لايريد أن يضلَ إلى مناط تمييز ” قواعد النظام العام ” التي يتميز بها النظام ، فيصحَ أن يقال إنه نظام إسلامي . إنها كل قاعدة سلوك عامة ( تخاطب الكافة ) مجردة ( لاتنصبَ على واقعة معينة بذاتها زماناً أو مكاناً أو أشخاصا) ملزمة ( آمرة أو ناهية ) يقينية الورود ( من عند الله أو الرسول ) قطعيَة الدلالة ( لاتحتمل التأويل ) .
القرآن كله يقيني الورود من عند الله . هذا مسلَم لدى المسلمين كافة ( نتجاهل فئة تافهة أنكرت نسبة سورة يوسف إليه ) ، أما الدلالة فقد قال الله تعالى : ( هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنَ أم الكتاب وأخر متشابهات ) { آل عمران : 7 } . الآيات المحكمات هنَ وحدهن قطعيَات الدلالة . أما المتشابهات فقابلات للتأويل . وفي تأويلهن اختلف المسلمون ويختلفون بدون إثم . من أخطأ فهو مثوب ومن اصاب فهو مثوب مرتين . قد يرجع الخلاف إلى دلالة اللفظة على معنيين ، وقد يرجع إلى المفاضلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي .. إلى آخر أسباب هذا الخلاف المعروفة في فقه القرآن . المهم أن كل قاعدة تجيء عن طريق التأويل هي قاعدة ” وضعية ” وليست ” الهية ” ، فهي ليست من قواعد النظام العام الاسلامي .
أما بالنسبة إلى السنَة ، ونعني بها ماصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بصفته رسولا عليه البلاغ المبين فمنها ماورد بطريق التواتر ومنها ماورد بطريق الآحاد . والتواتر أن ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع ثم ينقل عنهم جمع مثلهم ، وهكذا يصل إلينا ، وأن يبلغ الناقلون من كل طبقة حداً من الكثرة يستحيل معه التواطؤ على الكذب . أو هو كما يقال نقل الكافة عن الكافة . ومع ملاحظة أن دلالة ” الكثرة ” و  “الاستحالة ” و ” الكافة ” مسألة يرد فيها الخلاف ، فإن التواتر ثابت للسنَة الفعلية في أداء فروض العبادات . اما السنَة القولية فالمتواتر منها غير موجود في الأحاديث المروية في الكتب المدونة على مايرى بعض العلماء أما الذين يرون أنه موجود في الكتب المدونة فيشترطون لأخذه مأخذ التواتر أن تخرجه كتب الحيث جميعاً ، وأن تتعدد طرق إخراجه كي لايكون بعضهم مكرراً ماقال البعض الآخر ، وأن يثبت هذا التعدد في طرق الاخراج في أول الرواية ووسطها وآخرها . إن وجد هذا الحديث فهو يقيني الورود من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن يقين وروده لايعني بالضرورة أنه قطعي الدَلالة . فقد يكون قابلاً للتأويل ولو كان متواترا . وفي تأويله اختلف المسلمون ويختلفون بدون إثم لأسباب كثيرة معروفة في فقه السنَة . المهم أن كل قاعدة تستند إلى حديث غير متواتر ، أو تجيء عن طريق تأويل حديث متواتر ، هي قاعدة ” وضعية ” وليست ” بيانا ” ، فهي ليست من قواعد النظام العام الاسلامي .
83 – كل قاعدة سلوك عامة مجردة آمرة أو ناهية بالمعنى الذي أشرنا اليه من قبل جاءت بها آية من آيات القرآن محكمة أو حديث متواتر قطعَي الدلالة ، هي قاعدة ملزمة للكافة ، لايجوز لأحد أن يخالفها ، وليس مباحاً الاتفاق على مخالفتها . ليس هذا محل خلاف ولااجتهاد . وبالتالي يكون نظام الدولة إسلاميا ويتميز بأنه إسلامي إذا تضمنت قواعد النظام العام فيه تلك القواعد كلها غير منقوصة . نقول تضمنت لأنه مباح للناس أن يضيفوا إليها مايرون ، لأسباب تتصل بظروفهم المتغيرة في المكان ، المتطورة في الزمان ، قواعد وضعية يرفعونها عن مخاطر الخلاف إلى مرتبة قواعد النظام العام .
84 – كلَ ماعدا هذا مما يقال إنه من مصادر الشريعة الاسلامية هو من عند البشر فهو موضوع ، وكل ماجاء من قواعد بناء عليه جاء بها البشر ، فهي موضوعة . الاستنباط موضوع ، والقياس موضوع ، والاستحسان موضوع ، والاستصحاب موضوع ، والضرورة موضوعة ، والمصالح المرسلة موضوعة والاجماع موضوع . .الخ . وكل مابني عليه من فقه ومذاهب موضوع . وكل موضوع ينسب إلى من اجتهد فوضعه ، أو من اجتهدوا فوضعوه ، لايحتج به على الاسلام بل الاسلام حجة عليه . فلا يحتجَ به على المسلمين إلا إذا قبلوه ، وفي حدود مايقبلون منه ، فإن يكرهوا عليه يصبح غير مشروع .
85 – لايعني هذا أنه مرفوض ولكن يعني تماماً أنه غير مفروض . والواقع من الأمر أن أجيال المسلمين الذين وضعوه ، أو وضعوا أصوله ، كانوا أكثر منا فهماً لدلالة لغة القرآن ، وأقرب منا زماناً بمن نقلوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأكثر منا اهتماما ببناء حياة إسلامية ، واكثر منا تحرراً من تأثير النظم غير الاسلامية ، فكانوا اكثر منا كفاءةً ذاتية في الاجتهاد ووضع المذاهب ، بحيث يكاد ماتركوه لنا أن يكون مجرد إعادة النظر في بعض القواعد الفرعية ، أو استحداث قواعد جديدة ملائمة لتنظيم علاقات الناس في أزمنة وأمكنة ومجالات لم تكن لتخطر لهم على بال . ومع ذلك فهي قواعد ومذاهب غير مفروضة ، وليست من النظام العام الاسلامي . يحول دون هذا ، ذلك الحد الفاصل بين الايمان والكفر : التوحيد . إن شهادة أن ” لاإله إلا الله ” تعني على سبيل القطع أن ليس مقدَساً إلا كلام الله ، وليس ملزماً للمسلمين كافة إلا أوامره ونواهيه . كل ماعدا ذلك ليس مقدَسا وغير ملزم للمسلمين إلا إذا حولوه إلى نظام ارتضوه فالتزموه . وإذا كان أئمة السلف قد وضعوا تلك المذاهب العبقرية في زمانهم فإنَ زماننا يتيح مالم يكن متاحاً لهم موضوعياً . فنحن نقرأ القرآن محفوظاً في مصاحف متاحة بيسر لمن أراد ، ونعيد قراءته كلما أردنا ، وكان أسلافنا يفتشون في أطراف الأرض عن مسلم يحفظ القرآن ليستمعوا إليه . ونحن نحصل بيسر على مادونوه ، مطبوعا في كتب في متناول أيدينا ، وكانوا يجهدون أنفسهم سفرأً وإقامة لاستنساخ كتاب منسوخ . ونحن نستمع إلى التفسير والشروح ونتلقَى الدروس مذاعة أو مسجلة ، مقروءة أو مسموعة ، ونحن جلوس في بيوتنا ، أما هم فكانوا يقطعون الفيافي والقفار ويعبرون الجبال والأنهار إلى العواصم القليلة لعلهم يجدون مكاناً من حلقة في مسجد حول عالم يلقي درسا . وكان علمهم بالطبيعة المادية والطبيعة البشرية محدوداً فأصبح علمنا بهما يكاد يكون غير محدود . أهم من هذا كله أنَ أياً منهم ماكان ليستطيع أن يعرف إلاَ ماقاله غيره ممن سبقوه ، ولكنَا نستطيع أن نضيف إلى معرفتنا ماقاله هو ومن سبقوه مالم يكن يعرفه أي منهم : ماقاله من جاء من بعده . وماكان يجتمع منهم أثنان فيتحاوران إلا نادرا ، أما نحن فنستطيع أن نجمعهم جميعا في مكان واحد لنقرأ حوارهم ونحاورهم ، ونرد كل خلاف إلى كتاب الله ، هو كتابنا كما هو كتابهم . وهكذا نستطيع في نطاق الالتزام بقواعد النظام العام الاسلامي ، أن نستنبط كما استنبطوا ، ونقيس كما قاسوا ، ونستحسن كما استحسنوا ، ونستصحب كما استصحبوا ، ونرعى مصالحنا المرسلة كما رعوا ، ونجمع إن كانوا قد أجمعوا ، فإن اختلفنا كما اختلفوا يرجح مذهب الأغلبية منا ، لالأن الاغلبية هي مناط الصحة والخطأ ، ولكن للأسباب التي أوردناها من قبل ( فقرة 76 ) ، لأننا نؤمن كما آمنوا بأن الاسلام دين المساواة . وكل ماقد ننشئه من قواعد دستورية أو قانونية أو ادارية ، آمرة أو ناهية أو مكملة ، .. ، وكل مانلغيه منها أو نعدَله أو نضيفه سيكون جزءا من النظام الاسلامي مادام دائرا في نطاق قواعد النظام العام الاسلامي ملتزما حدوده .
86 -ليس ثمة – إذن – أية صعوبة فنية في قيام نظام إسلامي في أية دولة يقبله شعبها ، أو اغلبيته ، قبولا حرا مطهرا من الاكراه ( يمكن أن يقال ديموقراطيا) . ولكن هناك صعوبات واقعية لاتتصل بإمكانية إقامة النظام الاسلامي بل بتحقيق شرط قبوله . ماهي ؟ . إنني اريد أن اترك الجواب للسيد ” أبو الأعلى المودودي ” الذي قد يختلف معه كثيرون في بعض أفكاره ؟ ونحن نختلف معه في بعضها ، ولكن لايمكن لأحد أن يتهم بحق ، إخلاصه في دعوته إلى النظام الاسلامي . قال في محاضرته التي أشرنا إليها من قبل :
” لقد أصبح تعبير الدولة الاسلامية في أيامنا هذه مثل لعبة أطفال . لقد سيطرت الفكرة على خيال بعض الناس ، وذهب بعضهم إلى حد تبنيها كهدف واقعي . ولكن تلك الأساليب الغريبة المقترحة لتحقيقها تجعلها غاية مستحيلة كما هو مستحيل الوصول إلى أمريكا ( من الهند ) بالسيارة . يرجع هذا التفكير الخاطيء إلى واقع أن أسبابا تاريخية وسياسية معينة قد فجرت الرغبة في دولة مثل أعلى يمكن أن يطلق عليها اسم دولة إسلامية غير أنه لم تحدث أية محاولة لتحديد طبيعة هذه الدولة بطريقة علمية ، أو دراسة كيفية إقامتها . اهذا فقد تضاعفت ضرورة تناول هذه المشكلة تناولاً علمياً . إنني في غير حاجة ، في هذا الجمع من المثقفين ( كانت المحاضرة في الجامعة الاسلامية ) إلى أن اضيع وقتا طويلا في بيان أن الدولة أيا كانت طبيعتها ، لاتقوم بأساليب مصطنعة ، إنها ليست جهازاً صناعياً تركَب أجزاؤه في مكان ، ثم ينقل لاقامته في مكان آخر ، حسب هوى الناس . بالعكس . إن الدولة ناتج طبيعي لتفاعل عوامل معنوية ونفسية وثقافية وتاريخية ذات وجود سابق في مكان معين .. إنه من غير القابل للانكار في علم الاجتماع أن الدولة ليست إلا محصلة طبيعية لظروف متحققة من قبل مجتمع معين ” . ( المرجع السابق – صفحة 5 و 6 ) وفي محاضرته اللاحقة التي ألقاها في كراتشي بعد قيام دولة باكستان ، يعدَد المودودي الصعوبات الواقعية التي تعترض محاولة وضع دستور اسلامي ، فيذكر منها الجهل العام باللغة العربية ، وبدلالة ألفاظ القرآن والحديث والفقه ، والأسلوب غير المألوف الذي دونت به المذاهب ، والعيب الدامغ لنظام التعليم ، حيث يتخصص البعض في دراسة القرآن والحديث والفقه ويبقون جهلة جهلاً يكاد يكون مطبقاً بالعلوم الحديثة مثل العلوم السياسية والاقتصادية والدستورية ، اما الذين يتخصصون في دراسة هذه العلوم فلا يكادون يعرفون شيئا عن التراث الاسلامي العظيم ( المباديء الأساسية للدولة الاسلامية – المرجع السابق – صفحة 6 وما بعدها ) .
كان أبو الأعلى المودودي يتحدث عن الصعوبات الواقعية التي تعترض محاولة وضع دستور إسلامي في باكستان ( استمر الحوار حول الدستور عشر سنوات بعد محاضرته فلم يوضع إلا اول آذار / مارس 1962 )، ومن هنا كانت وقفته الصلبة ضد إقامة دولة اسلامية قبل أن توفر الثورة الاسلامية  العوامل المعنوية والنفسية والثقافية والتاريخية لقيامها . فهل يصدق هذا على الأمة العربية ؟
87 – إلى حد محدود . فالجهل بدلالة ألفاظ القرآن والحديث والفقه عام في الأمة العربية . ولكن اللغة العربية هي لغة هذه الأمة ، لغتها القومية ، وبالتالي فإن عامة شعبها قابلون بيسر لفهم دلالة ألفاظ القرآن والحديث ، إذا أوفى من يفهمونها من العلماء ، وهم كثر ، بواجبهم ، بأن قدموا هذه الدلالات إلى الناس مصوغة بلفة يفهمها العامة بدلاً من مجابهتهم بآيات عربية ولكنهم لايفهمون دلالة ألفاظها كما كانت عند النزول منذ أكثر من أربعة عشر قرنا . فيبتزون ايمانهم بقدسيتها حتى لايتساءلوا ، ويضفون من قدسيتها قدسية على مذاهبهم فيسيطرون . كذلك الأمر بالنسبة إلى كتب التراث واسلوب تدوينها ودلالة ألفاظها . إن اكثر العرب لايفهمونها إلا بجهد جهيد لايقدر على بذله إلا الدارسون . ولكن معرفة اللغة الأصيلة للمدونات قادرة على إدراك الناس ماقاله السلف ، بعيداً عن مخاطر الترجمة ، لو قدمت اليهم بصيغ مألوفة وتبويب مما يألفون . والفارق بين اليسر والعسر في كل من الأمة العربية والهند أو أي مجتمع غير عربي واضح في مشكلة التخصص . إذ لايوجد في الأمة العربية فصل قطعي بين التخصص في العلوم الاسلامية والتخصص في العلوم الحديثة لوحدة لغة المعرفة في المجالين . يوجد تفاوت يمكن أن يزول بالاجتهاد الذاتي والجهد الجماعي ، وهو يسير . والواقع من أمر الأمة العربية أنها منذ مطلع القرن الحالي – على الأقل – وهي تتهيأ ثقافيا لقبول النظام الاسلامي ، بفضل الجامعات المتخصصة في العلوم الاسلامية المنتشرة في الوطن العربي ، ومعاهدها العديدة ومدارسها التي لاحصر لها ، وحركة التجديد التي بدأها الامام محمد عبده ، وما تزال نامية ، والجمع بين دراسة التراث والعلوم الحديثة في أغلب الجامعات وعلى رأسها الجامعة الأزهرية العتيدة ، مما أضعف من فارق التخصص إلى حد أن الفقه أصبح مجالاً مفتوحا للحوار في الصحف العامة !
نقول تتهيأ ثقافياً ولم نقل تتهيأ معنوياً ونفسياً . افتقاد العوامل المعنوية والنفسية اللازمة لاقامة دولة إسلامية صعوبة كأداء عرفها المودودي في الهند ويعرفها كل داعية في أي مجتمع غير عربي ، اما في الأمة العربية فلا وجود لها أصلاً ، ذلك لأن مصدر العوامل المعنوية والنفسية في مجتمع مَا ، حضارته . ولقد عرفنا من قبل ( فقرة 40 وما بعدها ) كيف أن الحضارة العربية هي حضارة إسلامية ، وضربنا هناك أمثلة من شواهدها . نضيف هنا من حياة العامة من العرب ، مسلمين وغير مسلمين ، أمثلة من المعايير القيمية الحضارية التي تفرق بين ماهو مقبول اجتماعيا وماهو مرفوض ، المعترف – علمياً – بأنها شواهد ومميزات الانتماء الحضاري .
88 – في أنفسنا نرى أن أيَ إنسان عربي ، مسلماً أو غير مسلم ، لايكاد يكفَ طوال يومه عن الحكم بمقاييس حضارته على مالا حصر له من الأحداث الصغيرة ، أي التي يحكم في أمرها تلقائيا معبراً عن مكنون شخصيته . فالكذب ” حرام ” حتى لو كان أبيض . والقسوة ” حرام ” حتى على الحيوانات ، والسخرية ” حرام”  حتى ممن يثيرها ، والحكم التلقائي على بؤس مخلوق بائس هو ” حرام ” ، ويؤكد بأنه ” والله حرام ” .. والظلم ” حرام ” . والحصول على أموال الغير بدون حق ، حتى برضاء هذا الغير ” خدعوه والله ده حرام “. وعدم النكافؤ بين الزوجين سنَاً ” والله حرام ” ، والشفقة بصبية مشغولين بعمل شاقَ عليهم يعبر عنها العربي بقوله التلقائي ” والله حرام ” .. وما يقال تلقائيا ، نصحاً أو عتابا أو احتجاجا ، على المستعلين أو المغرورين أو المفترين أو المستبدين هو ” ياناس حرام عليكم ” .. واذا اعترض شخص من لايعرفه ، يمازحه ، فاضطرب الغريب ، قيل له تلقائيا : ” ياشيخ سيبه ، حرام عليك ” .. وإن فقدت الأم ابنها ” فياحرام ” .. إلى آخر عشرات الألوف بل ربما الملايين من الأحداث الصغيرة التي لاتكفَ عن المرور بحياة العربي يقيمها حين لايقبلها ، وقبل أن يعرف أسبابها ، وبدون أن تكون له صلة مباشرة بها ، وحتى لو كان حادثاً مرحاً .. بأنها “حرام ”  . ثم يفصح عن المصدر الاسلامي لذلك المعيار القيمي حين يقول مؤكدا مذكرا : ” والله حرام ” . ولايعلق بهذا ابدا على الاحداث التي يقبلها لأن إحدى قيمنا الحضارية ايضا هي أن كل ماليس حرام مباح .
يستوي في هذه الأحكام العربي المسلم وغير المسلم ، الشاب والكهل والشيخ ، ساكن المدن والمقيم في القرى والجائل في الصحارى ، الرجال والنساء ، اخترناها – أولاً – لأن الانسان العربي يرددها بدون أن يختارها مذهبا، وثانيا: لأنها أحكام تصدر بدون تحضير أو دراسة أو رجوع إلى المراجع ؛ تصدر على السجية . وثالثاً : لأنها أحكام لاتصدر ضد أحد ولايرجى منها أن تكون ملزمة لأحد ، ولكنها تعبير تلقائي عن الشخصية العربية في مواجهة موقف ليست هي طرفاً فيه . رابعا : لأنها أحكام سابقة على أية قواعد سلوك وضعية ، وقائمة فوق أية قواعد سلوك وضعية ، وباقية بعد أية قواعد سلوك وضعية ، يضمرها في ذاته حتى الذي يخالفها جهراً . خامسا لأنها معايير حضارة المجتمع العربي تعبر عن ذاتها من خلال ماينطق به الأفراد من أحكام .
وماالجديد في هذا ؟ .. إن لكل حضارة ضوابط سلوك تعبر عن ذاتها من خلال ماينطق به تلقائيا الأفراد من أحكام . لكل حضارة ذلك التعبير المتداول في كتب الاجتماع الغربية : ” تابو ” أي ضابط تحريم ! هو كذلك ، فنحن لانأتي بجديد . إنما نريد أن نؤكد من جديد مالم نكفَ عن تأييده على مدى ربع قرن أو يزيد من ” أن الاسلام هو الهيكل الأساسي للحضارة العربية ” .
لقد كانت تلك المعايير القيمية في أول عهد العرب بالاسلام من قواعد النظام العام المفروضة يلقى من يخالفها جزاءه . وشغل ردها إلى مصدرها الاسلامي ، وشرحها ، مكاناً ملحوظا في المذاهب وآراء المجتهدين . ومازال العرب مسلمين وغير مسلمين يلائمون بين أحكامها وما يريدون حتى تحوّلت خلال تلك الملاءمة إلى ضوابط اجتماعية للسلوك ، بالرغم من أن قد كف الجزاء وقفل باب الاجتهاد منذ قرون . فيستنكر الناس الخروج عليهم بقولهم ” حرام ” أو ” والله حرام ” معبرين بدون وعي عن أصلها الاسلامي . فنقول أنها قد دخلت في نسيج التكوين الحضاري العربي فهي الآن عرف أو تقاليد أو آداب نسميها إسلامية إن شئنا ، أو عربية إن شئنا ، لأنهما بالنسبة إلى الحضارة العربية مترادفان . وعلى الذين يبحثون عن التراث في كتب صاغها أسلافنا أن ينتبهوا إليه في أنفسهم . فالماضي لايعود ولايمكن إعادته : ( لكل أجل كتاب ) { الرعد : 38 } إنما تحمل الحضارة التراث ، وليس ماكتب عنه ، من جيل إلى جيل : فتراث أية أمة هو مابقي صالحاً للحياة منذ سالف الزمان ، وليس كل ماكتبه عن حياتها السلف الصالح .
إذن ، لاتحتاج الأمة العربية الى تهيئة معنوية أو نفسية لقبول النظام الاسلامي إذ هي مهيأة حضارياً .
89 – وهكذا نرى بوضوح أنه ، إذا صدقت الدعوة وحسنت النية ، وقيل للدعاة الصادقين إلى دولة إسلامية ، إن إقامة النظام ممكنة بلا ريب ، ولكن على أي أرض تقوم ؟ إذ لابد لكل دولة من أرض محددة ، وماهو الشعب الذي سيقيمها ؟ إذ لابد لكل دولة من شعب معين ، فلن يجد الصادقون أمة من أرض محددة وشعب معين مهيأة لقبولها أكثر من الأمة العربية .
فإن عقدوا العزم على إقامتها لاتواجههم إلا صعوبة تاريخية وهي صعوبة جدّية ولكنها غير مستعصية . إن الشعب العربي معتدىً عليه من خارجه اغتصاباً واحتلالاً وهيمنة وتبعية . ومعتدى عليه من داخله قهراً وظلماً وإذلالاً واستغلالاً . إنه يعاني من تناقض أساسي بين واقعه وحاجته يتمثل في أن ليس لكل ماهو متاح في أمته من أسباب التحرر والتقدم متاحاً له ليتحرر ويتقدم ، لأن العدوان الخارجي يسلبه إمكانات مادية وبشرية هو صاحبها بحكم أنها إمكانات أمته ، فيحول دون أن يطوّر حياته بماهو ممكن ومتاح لاأكثر ولا أقلّ ولأن العدوان الداخليّ يسلبه القدر الأكبر مما أفلت من العدوان الخارجي فيستأثر به من دونه احتكاراً واستغلالاً ، ثم يفرض عليه تلك القسمة الضيزى بالقهر والظلم والاذلال ، ويحول دون ثورته بما يبقيه عليه من جهل وفقر ومرض فيبقيه عاجزاً عن استرداد إمكانات مادية وبشرية هو صاحبها بحكم أنها إمكانات أمته فلا يستطيع أن يطوّر حياته بما هو ممكن ومتاح لاأكثر ولاأقل . وأن العدوان الخارجي والعدوان الداخلي حليفان عليه يحقق كل منهما بعدوانه مايمكّن الآخر من العدوان ولو لم يكونا متحالفين . وأن العصر ليلقي عليه كل يوم دروساً صارمة . اليقين فيها أن لاأمل ، لاأمل على الاطلاق ، في أن يتقدم حرية ورخاء بقدر ماهو متاح في أمته إلا بأن يجاهد أعداءه جميعاً فيسترد حريته ، ويقيم وحدته القومية . وأنه ليتعلم كل يوم أن البشرية قد دخلت عصر الانتاج الكبير والدول العملاقة ، وأن مصير الدول العربية التي تجسد تجزئة الأمة أن تحتمي ، راغبة أو كارهة ، بمظلة التبعية السياسية ، لدفع خطر العدوان والتبعية الاقتصادية لدفع غائلة الجوع  وأن تدفع من حرية أوطانها أثماناً باهظة لمن يحميها أو يغذيها . يحميها ولو من بطشه ذاته ، ويغذيها ولو من ثروتها ذاتها . وإن المعتدين لمعروفون بأسمائهم ودولهم ونظمهم …
إذن ليس الشعب العربي في حاجة – في هذه المرحلة من تاريخه – إلى غير حديث صادق ودعوة حارة إلى الثورة العربية التى تحرره شعباً ووطناً ليقيم دولته ، حينئذ – وليس قبل ذلك – يكتمل تهيؤ الأمة العربية معنوياً ونفسياً وثقافياً وتاريخياً لتلقي وقبول الدعوة الى أن يكون نظام دولة الوحدة إسلامياً . ولسنا نشك لحظة في أنها ستقبله ، لأن الأمة العربية هي أمة الاسلام ، وإنجاز ثورته ، وحاضنة حضارته ، وحاملة رسالته ، إلى كل شعب يقبلها بدون إكراه في أية دولة من دول الأرض .
وهذا مافطنت إليه جماعة الاخوان المسلمين بإرشاد قائدها الشهيد حسن البنا . فبعد أن كان قانون ” الاخوان المسلمين ” الاول ، يتضمن هدف ” تقوية روابط التعارف والاخاء بين الشعوب الاسلامية كافة بالتأليف بين قلوبهم والعمل الدائب على إزالة أسباب الفرقة والانقسام من صفوف المسلمين ”  عاد الاخوان المسلمون بعد تسع عشرة سنة ( 1948 ) من النمو والخبرة ، فأضافوا إلى قانونهم هدفاً محدداً هو : ” تحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعاً ، والوطن الاسلامي بكل أجزائه من كل سلطان أجنبي ، ومساعدة الاقليات الاسلامية في كل مكان ، وتأييد الوحدة العربية تأييداً كاملاً ، والسير إلى الوحدة الاسلامية ” .
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s