لماذا اذن ؟ هل يعرفون ؟

jawab
لماذا اذن ؟
229 – طائفة تناهض العروبة بالإسلام لو كانت حسنة النية في الدعوة إلى إقامة نظام إسلامي في الوطن العربي فإن مناهضتها العروبة تهزم غاية دعوتها ( الجزء الأول من الحديث ) وإن كانت سيئة النية تريد أن تنقض الحضارة العربية القومية فإنها ستفشل كما فشل البروتستنت في الولايات المتحدة الامريكية ( فقرة 221) ،  وطائفة تناهض الاسلام بالعروبة ، لو كانت حسنة النية في الدعوة إلى التقدم العربي حتى على الطريق الاوروبي فإن مناهضتها الاسلام بالعروبة تهزم غاية دعوتها ( الجزء الثاني من الحديث ) وإن كانت سيئة النية تريد أن تنقض الحضارة العربية الاسلامية فإنها ستفشل كما فشل الروس السوفييت في اتحاد الجمهوريات السوفياتية ( فقرة 228 ) . . فلماذا إذن كل هذه الدعوات والمنظمات والكتابات والمحاضرات والنشرات والسفه السفيه في الإنفاق ، والجهد الجهيد من أجل غاية فاشلة ؟ . . ولماذا يختار أصحابها ضياع اعمارهم في سبيل الفشل ؟
لامبرر للحديث عن الفشل . لأنهم لايجاهدون في سبيل الإسلام ، وإنما يستعملون اسمه نداء ليستمع إليهم شعب ربته حضارته على أن يلبي نداءه . ولا يناضلون في سبيل الوطن العربي ، وإنما يستعملون اسمه ادّعاء ليجتمع إليهم شعب تحمله حضارته على أن يجتمع حول وحدته وانتمائه . ولا يعملون في سبيل أنفسهم ، فثمة من يغنيهم عن العمل وعنائه ، و‘نما هم يكملون ما بدأه الاستعمار منذ قرون : جزّأ الأمة دولاً فخلق الإقليمية تخريباً ؛ وفرض نظاماً رأسمالياً فخلق الفردية تغريباً ، ثم جاء في عصر الإعلام والدعاية واغتصاب العقول ليدمّر الإنسان العربي في شخصيته . يحاول بفريق أن ينزع هيكلها الأساسي باسم الإسلام ؛ ويحاول بفريق ثان نزع هيكلها الأساسي باسم العروبة . ويتعاون الفربقان ليكوّنا فرقة غايتها أن يصبح الإنسان العربي حطاماً ،  “فيستقر الوضع نهائياً ” على حطام الأمة العربية بعد أن تحطم مصدر مناعتها ومقاومتها ، وأداة تحررها ووحدتها وتقدمها : الانسان العربي السويّ !
هل يعرفون ؟
230 – خلال الحرب الأهلية في اسبانيا التي نشبت في ايلول / سبتمبر 1936 وانتهت في آذار/ مارس 1939 اقتحم الجنرال فرانكو مدينة مدريد بأربعة طوابير عسكرية ، فلما استولى عليها قال ، أو قيل ، ان الفضل في الاستيلاء على المدينة العاصمة يرجع أساساً إلى ” الطابور الخامس ” ، وكانوا يعنون به عملاء فرانكو داخل المدينة الذين اندسوا بين المدافعين وأشاعوا روح الهزيمة في نفوسهم ، وخربوا ما أعدّوه للدفاع عن المدينة ، فانهزموا . وإلى عهد قريب كان يطلق وصف ” الطابور الخامس ” على أولئك الذين يخدمون أغراض الغزاة من داخل الأرض المعرّضة لخطر الغزو كما فعل عملاء فرانكو . ولم يعد منكوراً ولا خفياً أنّ للولايات المتحدة الأمريكية ” طابور خامس ” في كل دولة من دول الأرض صديقة أو عدوة . فقد أصبحت الطوابير الخامسة أجهزة من نظم الحكم الحديثة . كل ما يفرق بين ” الطابور الخامس ” في عام 1939 ، و ” الطابور الخامس ” ” بعد الحرب الاوروبية الثانية ( 1945 ) ، أنه لم يعد من الممكن القطع بأن المنتمين إليه عملاء مأجورون . قد يكونون وقد لايكونون . فإن التقدم العلمي في ” تشكيل الطابور الخامس ” لم يعد يشترط في جنده حتى معرفة أنهم مجندون .
د . عصمت سيف الدولة
آذار / مارس 1986
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s