وفي الاسلام

rissala
وفي الاسلام
129 – من قبل قال جمال الدين الافغاني : ” ليس الاسلام كدين ( براهما ) الذي قسم الناس إلى أربعة اقسام وقرر لكلّ منزلة من كمال الفطرة لايجاوزها ، ولاهو كاليهودية التي تخاطب شعب اسرائيل بالكرامة والاجلال وتذكر غيرهم بالتحقير والاهانة ، ولاهو كالمسيحية التي تذهب إلى أن رؤساء الدين أقرب إلى الله من سائر البشر ، وان كل نفس وإن بلغت من الكمال مابلغت ، ليس فيها ما يؤهلها إلى التقرب إلى الله بغير وساطة الرئيس الديني ” ( الرد على الدهريين ) . ومن بعد قال الامام محمد عبده : ” من أصول الاسلام _ وما أجله من أصل – قلب السلطة الدينية والاتيان عليها من أساسها . هدم الاسلام بناء تلك السلطة ومحا أثرها ، حتى لم يبق لها عند الجمهور من أهله اسم ولا رسم . لم يدع الاسلام لأحد بعد الله ورسوله سلطاناً على عقيدة أحد ، ولاسيطرة على ايمانه ، على أن الرسول عليه السلام كان مبلغاً ومذكراً ، لامهيمناً ولا مسيطراً . قال الله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر ) { الغاشية : 22 } . ولم يجعل لأحد من أهله أن يحل ولا أن يربط لافي الأرض ولا في السماء ، بل الايمان يعتق المؤمن من كل رقيب عليه ، فما بينه وبين الله سوى الله وحده ، يرفع عنه كل رق إلا العبودية لله وحده . وليس لمسلم مهما علا كعبه في السماء ، على آخر ، مهما انحطت منزلته فيه ، إلا حق النصيحة والارشاد . قال تعالى في وصف المفلحين : ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) { العصر : 3 } . وقال : ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) { آل عمران : 104 } . وقال : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . { التوبة : 122 } . فالمسلمون يتناصحون ، ثم هم يقيمون امة تدعو إلى الخير – وهم المراقبون عليها – يردّونها إلى السبيل السةي إذا انحرفت عنه . وتلك الأمة ليس لها عليهم إلا الدعوة والتذكير والانذار ، ولايجوز لها ولا لأحد من الناس أن يتتبع عورة أحد ، ولا يسوغ لقوي ولا لضعيف أن يتجسس على عقيدة أحد ، وليس يجب على مسلم أن يأخذ عقيدته أو يتلقى أصول مايعمل به عن أحد إلا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ” .
” لكل مسلم أن يفهم عن الله من كتاب الله ، وعن رسوله من كلام رسوله ، بدون توسيط أحد من سلف ولا خلف ، وإنما يجب عليه قبل ذلك أن يحصل من وسائله ما يؤهله للفهم ، كقواعد اللغة العربية وآدابها وأساليبها ، وأحوال العرب خاصة في زمان البعثة ، وما كان الناس عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وقع من الحوادث وقت نزول الوحي ، وشيء من الناسخ والمنسوخ من الآثار . فإن لم تسمح له حاله بالوصول إلى مايعده لفهم الصواب من السنة والكتاب فليس عليه إلا أن يسأل العارفين بهما . وله – بل عليه – أن يطالب المجيب بالدليل على مايجيب به سواء كان السؤال في أمر الاعتقاد أو في حكم عمل من الأعمال ، فليس من الاسلام مايسمى عند قوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه ” ( من رسائله إلى رشيد رضا عام 1902 ) .
لماذا ، إذن ، الترويج للعلمانية ؟
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s